الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

218

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

واكلك إلى طلبك . « ولا تحقروا منه شيئا فان صغيره كبير وقليله كثير » فيه عنه عليه السّلام أيضا إذا همّ أحدكم بعمل فلا يؤخره فان العبد ربما صلّى الصلاة أو صام الصيام فيقال له اعمل ما شئت بعدها فقد غفر لك - وفي خبر آخر - ولا يستقل ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى ولو بشقّ تمرة . وعنه عليه السّلام إذا هممت بشيء فلا تؤخره فإنه تعالى ربما اطّلع وهو على شيء من الطاعة فيقول وعزتي وجلالي لا أعذبك بعدها أبدا وإذا هممت بسيئة فلا تعملها فانهّ ربما اطلع تعالى على العبد وهو على شيء من المعصية فيقول وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعدها أبدا . « ولا يقولن أحدكم ان أحدا أولى بفعل الخير مني فيكون واللّه كذلك » فيه عنه عليه السّلام إذا هم أحدكم بخير أو صلة فان عن يمينه وشماله شيطانين فليبادر لا يكفاه عن ذلك . « ان للخير والشر أهلا فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله » فيه عن أبي جعفر عليه السّلام ان اللّه ثقل الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة وان اللّه تعالى خفف الشر على أهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة . هذا ، وحيث إن الخير والشر من الأمور النسبية فقد يترك بعض أهل الشر شرّا فظيعا لأشرّ منه كما ترك المغيرة قتل حجر بن عدي لزياد بن أبيه - ففي الطبري أقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا وهو أحسن شيء سيرة غير انهّ لا يدع ذمّ علي عليه السّلام والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم والدعاء لعثمان بالرحمة والتزكية لأصحابه فكان حجر إذا سمع ذلك قال بل إياكم ذمم اللّه ولعن ثم قام فقال ان اللّه تعالى يقول . . . كُونُوا